الذهبي
123
سير أعلام النبلاء
الرسالة عملتها ردا على الرافضة ، وسببه أنهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء ، وكانوا يغلون في حال علي ، فعملت هذه الرسالة ( 1 ) . قلت : قد باء بالاختلاف على علي الصفوة ، وقد رأيتها وسائرها كذب بين . 78 - هشام المؤيد بالله * ابن المستنصر صاحب الأندلس ، بايعوه صبيا ، فقام بتشييد الدولة الحاجب المنصور ( 2 ) محمد بن أبي عامر ، فكان من رجال الدهر رأيا وحزما ، ودهاء وشجاعة وإقداما - أعني الحاجب - فعمد أول تغلبه إلى خزائن كتب الحكم ، فأبرز ما فيها بمحضر من العلماء ، وأمر بإفراز ما فيها من تصانيف الأوائل والفلاسفة ، حاشا كتب الطب والحساب ، وأمر بإحراقها ، فأحرقت ، وطمر بعضها ، ففعل ذلك تحببا إلى العوام ، وتقبيحا لمذهب الحكم ( 3 ) . ولم يزل المؤيد بالله هشام غائبا عن الناس لا يظهر ولا ينفذ أمرا . وكان ابن أبي عامر ممن طلب العلم والأدب ، ورأس وترقى ، وساعدته المقادير ، واستمال الامراء والجيش بالأموال ، ودانت لهيبته الرجال ،
--> ( 1 ) انظر " ميزان الاعتدال " 4 / 518 ، و " لسان الميزان " 7 / 38 . قال ابن حجر : فقد اعترف بالوضع . * جذوة المقتبس 17 ، بغية الملتمس 21 ، الكامل لابن الأثير 8 / 677 - 679 ، النبراس 22 ، تاريخ ابن خلدون 4 / 147 ، المغرب في حلي المغرب 1 / 193 - 196 ، البيان المغرب 2 / 253 و 3 / 197 ، نفح الطيب 1 / 396 . ( 2 ) تقدمت ترجمته برقم ( 7 ) . ( 3 ) انظر الصفحة 15 تعليق رقم ( 2 و 3 )